قرأت مقالة الأخ محمد حسن علوان :
التدوين مرة أخرى
اتفق بشكل كبير مع الكاتب في المقالة ..
اريد هنا ان اتحدث بكل صراحة عن نقاط متبعثرة واتمنى ان يتحملني ( المدونين )
1)
مشكلة التدوين ان المدون لا يعرف من هو جمهوره .. فهو لا يعلم .. هل قارئ مدونته شاب او طفل .. شيخ ام مثقف .. جاهل ام متعلم ..
ولذلك .. كلما ازداد وتوسع جمهور المدون ... ازدادت صعوبة التدوين ...
فكيف سيناقش مشكلة اجتماعية مع طفل ؟ وكيف سيتحدث عن قضية ثقافية مع جاهل !
واخطر شيء هو عندما يتطرق المدون لقضايا دينية .. فيأتي شاب بسيط ويرى تساؤلات المدون ويحكم عليه بالكفر والخروج الدين ..
وهذه بالتأكيد ليست مشكلة المدون ..بل مشكلة قارئه ! لكن فقط احببت ان يضعها المدون في الإعتبار
2)
كثير من المدونين يتطرق للقضايا الإجتماعية كردة فعل ... لا كمحاولة دراسة وإيجاد حلول ..
لذلك تجد مدون يلعن المجتمع الذي يعيش فيه .. ويسب رئيس الكهرباء ويتسمخر من مسؤول الماء وو .. ولكن هذا لا يغير شيء ... فلو تلعن رئيس الكهرباء مليون سنة .. لن تنحل القضية ولو تتمسخر من مسؤول الماء ليل نهار .. لن يحدث شيء ..
انا اؤمن بأن طرح المشكلة كمشكلة لا يخدم كثيراً ولا يغير شيء .. هذا يشبه الشاعر الذي يرثي حال امته في قصيدة ليبكي بها الحضور فقط !
ما اكثر قصائد الرثاء في العالم العربي !!
احياناً اشعر بأننا سخيفين .. الرثاء جميل لكنه اذا جعل الإنسان في غيبوبة عن عملية التغيير هنا تكمن المشكلة ..
يجب على المدون ان يتغير من حالة البؤس المصطنعة وحالة ( وضع اللوم على كل شيء ) وان يتحول من جزء من المشكلة إلى اداة لحل مشكلة ..
يجب ان يعلم الجميع بأن جميع مجتمعات العالم تعاني من مشاكل .. نحن لا نعاني من وجود مشاكل بل نعاني من عدم وجود حلول لها .. وهنا تكمن وظيفة المدون ! إيجاد حلول لا الإشارة إلى المشكلة فحسب..
اليابان مثلاً بعد الحرب العالمية ابتدأت من الصفر .. ادركت ان الحل يبدأ من الصفر وهو افراد المجتمع .. فأنت لست بحاجة الى تغيير رئيس الكهرباء ولا مدير الشركة لتغيير .. انت بحاجة إلى تغيير افراد .. بعدها ستكون قد غيرت مجتمع ...
3)
رغم اني انتقد بوحشية (نوعاً ما ) المجتمع الذي اعيش فيه الإ انني بدأت اقتنع بأن طرح الإنتقادات بشكل عشوائي سيجعل القارئ يعيش في حالة هيستيرية .. من الآن وصاعداً .. سأحاول ان اطرح دراسة وحلول لعملية التغيير ... سأجعل التغيير يعيش في اعماقي !
4)
في نظري .. مشكلة مجتمعنا السعودي ليست سياسية ..بل ( ثقافية ) بحته ..
فنحن مجتمع غير قارئ .. ومجتمع يفتقد إلى اليات كثيرة لتقييم نفسه !
ولذلك إذا اراد المدون تغيير المجتمع كما يطمح عليه ان يبدأ بأكثر القضايا اهمية .. لا اقلها!
5)
رغم ان كثير من المدونين يدعو إلى احترام وجهات النظر وتقبل الآخر .. الإ انني ارى بأننا نفتقد هذه الدعوة حتى بين المدوين ذاتهم ... فلو مثلاً وهذا ضرب مثال لا غير : اني انتقدت الاخ الغالي والعزيز فؤاد الفرحان وقلت بأن سبب اعتقاله بأنه اخطأ في طرحه .. عندها ستقوم الدنيا ولن تقعد على مرتضى !
يجب على المدونين احترام جميع وجهات النظر مهما كانت والرد بشكل علمي لا بشكل عاطفي !
مشكلتنا نحن في النقد إننا ننتقد الفاعل .. لا ننتقد الفعل .. وهذا مشكلة !
فالفعال مهما تكون شخصيته لا يهم .. المهم والسبب الرئيسي للنقد هو الفعل .. الفعل هو بحاجة للتغيير ..
لذلك حاول دائماً ان تقوم بدراسة لأسباب الفعل .. فمثلاً : تستطيع ان تقول بأن مرتضى غير مطلع على قضية فؤاد .,, وان قضية فؤاد كذا وفحواها كذا .. بهذه الطريقة انت تغير الفعل .. وتحترم شخصية المتساؤل !
بالمناسبة : همسة في اذن فؤاد .. سررت كثيراً بخروجك عزيزي .. انت شاب رائع .. وكاتب جميل .. اتمنى لك التوفيق ياعزيزي ! سنستفيد منك هنا كثيراً !
6)
انا في تصوري .. بأننا نحن نعاني من مشكلة الحب والعاطفة !
فإذا احببنا .. أحببنا بجنون .. واذا كرهنا .. كرهنا بجنون ..
يجب على المدون ان يفصل بين كتاتباته وعاطفته .. لأن العاطفة دائماً تنبع من ( الامنطقية ) او من ( إنتماءات معينة ) ..
يجب على المدون ان ينظر إلى الحقيقة كما هي .. بلا ديكورات مرسومة ولا اشكال وهمية
في الختام :
ادعو المدون .. بدل البكاء في الليل على مجتمعه .. ان يبدأ في النهار في التغيير !
ادعو المدون .. بدراسة جميع مشاكل ومحاولة طرح حلولها! طرح المشكلة كمشكلة لا يساعد في الحل بشكل مرتب